المحقق الداماد

315

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الثاني هل يجوز له الافتاء بما اختاره أو لا بدّ له من الافتاء بالتخيير في المسألة الأصولية ؟ وجهان ، أقواهما الثاني ، إذ عرفت ان أحد الخبرين لا يكاد يكون حجة الا بعد الاخذ به والبناء عليه ، فمضمونه لا يكون حكم اللّه الا في حق الآخذ به ، فمن لم يأخذ به فليس هذا المضمون حكم اللّه في حقه . وعلى هذا فيجب على المفتى الافتاء بان الظهر أو الجمعة مثلا واجب على الآخذ بالخبر الدال على وجوب الظهر أو الجمعة ، وليس له الافتاء بوجوب أحدهما على الاطلاق أو تكليفه انما هو بيان احكام المقلدين . وقد عرفت ان مضمون الخبر لا يكاد يصير حكم اللّه الا بعد الاخذ وهو واضح ، فالأقوى ان المجتهد يجب عليه بيان الامر بان في المسألة خبران متكافئان ومضمون كل منهما حجة على من اخذ بالخبر الدال عليه . الثالث هل يجب عليه الافتاء هكذا أو يجوز له عدم التنبيه على الامر بالكلية ؟ وجهان ، أظهرهما الأول ، إذ حكم التخيير في المتعادلين له واقعية معلومة ثابت لكل من يتمكن بحسب المتعارف اما بعمل نفسه أو عمل مفتيه من الظفر على المتعادلين ، ولذا يجب على المجتهد الفحص بحسب الوسع عن الدليل بحيث لو ترك وصادف ان كان في البين تكليف الزامي كان مسؤولا عند اللّه تعالى ، وحينئذ فحيث فحص وظفر على الدليلين المتعارضين الدال كل منهما على تكليف الزامي وجوبي أو تحريمى يجب عليه بيان الامر للمقلدين من باب وجوب ارشاد الجاهل كما في ساير الأحكام . وبالجملة ليس التخيير مختصا بمن قرع سمعه خبران متعارضان كي يجوز لمن لا يلتفت اليهما الرجوع إلى الأصول ، بل هو ثابت على كل من تمكن من الظفر فيما بايديه على المتعارضين اما بنفسه أو بغيره ، فافهم واستقم . ثم إن للمحقق النائيني فيما نقلنا من كلامه كلام لا يخلو عن النظر ، فإنه بعد ابتناء المسألة على كون التخيير في المسألة الأصولية أو في المسألة الفقهية وانه على الثاني يجب الافتاء بالتخيير ، استثنى منه مقام الترافع فقال الا في مقام الترافع الخ . وأنت خبير بان الاستفتاء لا وجه له ، إذ لو كان التخيير في المسألة الفرعية يجب على